الأربعاء، 9 فبراير 2011

موقعة ليبية على فيسبوك


يشعر الزائر حاليا لصفحات الليبيين على موقع فيسبوك كأنه في موقعة حربية من خلال هيمنة لغة التهديد بالقتل والعنف اللفظي "وحتى الأهازيج الشعبية" في ظل غياب تام لمبدأ الحوار.


هذا التصعيد جاء إثر إعلان مئات النشطاء عزمهم التظاهر في احتجاجات سلمية يوم 17 فبراير/شباط الجاري تزامنا مع الذكرى الخامسة لمظاهرات مدينة بنغازي عام 2005 التي وجهت بقمع الشرطة.


ودخلت الجزيرة نت على عشرات الصفحات التي تندد بالدعوة إلى الاحتجاجات منها صفحة "لا للفتنة، لا للفوضى في ليبيا" وصفحة "ثوريون ضد الخونة".



خطوط حمراء
واطلعت الجزيرة نت على عينة من تعليقات الزوار التي تدافع عن الزعيم الليبي معمر القذافي وتتوعد بالضرب بيد من حديد لكل من يحاول انتهاك الخطوط الحمراء الأربعة التي رسمها سيف الإسلام نجل القذافي في أغسطس/آب 2007، وهي القذافي الأب، ووحدة التراب الليبي، والدين الإسلامي، وأمن البلاد.


ويذكر أن موقع "إنترنت" الليبي قال إن مجموعات في فيسبوك تقوم بمهاجمة كتاب ومدونين.


وتوعدت هذه المجموعات دعاة مظاهرات 17 فبراير/شباط بموقف صارم قائلة إنها "ستكون سيفا مسلطا يوخز العملاء والخونة وكل من يلقي أخبارا كاذبة عن ليبيا".


ووصفت صحافيين وإعلاميين وكتابا بأنهم "أشباه إعلاميين" وأنهم "يكتبون أخبارا كاذبة عن ليبيا".


وسألت الجزيرة نت الصحفي محمد كركارة إن كانت جهات أمنية أو رسمية قد طلبت منه إطلاق صفحة تدعو الشباب إلى حماية ليبيا، فنفى الأمر موضحا أنه يخشى على بلاده ما وصفها بالفتنة، ومن هذا المنطلق يحاول قدر جهده المساهمة في حملة استقرار ليبيا.



حوار
وتقول ناشطة في مجال الإنترنت رفضت الكشف عن هويتها إن ما يجري الآن من "تراشق بألفاظ وسب وشتم بين الطرفين جعلنا نبدو للعالم وكأننا في خضم معركة من يكون له رصيد أكبر في كم هذه الألفاظ البذيئة".


وأضافت "يبدو الأمر أكثر سهولة إن استوعبت جميع الأطراف وجهات نظرهم المختلفة"، مؤكدة أن هذا التصعيد يستفيد منه بعض الأشخاص الذين يودون تضخيم الأمور لخدمة مصالحهم الشخصية.


وترى أن العديد من المدونين ونشطاء الإنترنت قد توقفوا عن التدوين خوفا من أن تشملهم بعض الإجراءات التي شملت زملاء لهم.


وتؤكد أن ليبيا ليست تونس أو مصر، "فالاحتقان في هذه البلدان أكبر بسبب التطبيع وعلاقات حكوماتهم مع الغرب، ومستوى المعيشة المتدني بالمقارنة مع الوضع الليبي".


ولا تنكر الناشطة أن هناك فقراء نسبتهم ليست كبيرة قائلة إن على الحكومة أن تضع حدا لحالة الذعر التي أصابتها وتتعامل مع الأمور بهدوء وحكمة وتفتح باب الحوار مع الشباب لاستيعاب مطالبهم.


وفي ذات السياق تقف شخصيات وطنية تمثل مختلف التوجهات الفكرية على مسافة واحدة من الاتهامات المتبادلة وتتفق على أهمية نبذ العنف وطرح آفاق الحوار في أسرع وقت لتجنيب البلد "الخراب".


وعلى الجانب المعارض تحشد عشرات الصفحات التي تحمل الأسماء المستعارة الصور والأناشيد والأغاني لما تصفه بيوم الغضب.


وترصد صفحة "يوم الغضب في ليبيا 17 فبراير ضد الفساد والمحسوبية" الأخبار والتقارير وتترقب هذا اليوم "الموعود"، حسب تعبيرها.


ولم تتأكد الجزيرة نت من هوية صاحب صفحة "أنين الوطن" الذي يقول إنه أستاذ جامعي من مدينة بنغازي ويدعم بشدة خروج المواطنين للمطالبة بحقوقهم وحريتهم.


وتنصح صفحة "ثورة المختار 2011" الشباب بتجهيز برامج فك حجب المواقع والمدونات تحسبا لأي طارئ.


وتأتي هذه التطورات في وقت قالت فيه تقارير صحفية إن العقيد معمر القذافي فتح حوارا مباشرا مع نشطاء وإعلاميين وصحفيين أغلبهم من مدن شرق البلاد.
الجزيرة نت

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق